أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٧ - احتمال اختصاص التخيير بالأحكام غير الالزامية بقرينة رواية العيون
فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً » [١].
لكنّ في كون هاتين الروايتين من أدلّة التخيير إشكالاً ، لاحتمال كون التخيير فيهما لأجل كون الحكم الذي تضمّنتاه استحبابياً.
مضافاً إلى إمكان الخدشة في الثانية من حيث تعرّضها لما هو ليس من وظيفته عليهالسلام من نقل الروايات ، وإن أجاب عنه الشيخ قدسسره في مبحث البراءة [٢] بأنّه من قبيل التعليم لكيفية الاستدلال.
بل إنّ في النفس شيئاً من رواية الحسن بن الجهم التي هي العمدة في إثبات التخيير المطلق الشامل لزمان الغيبة ، فإنّ في الحدائق رواية يمكن القول بكونها حاكمة وشارحة للمراد بالتخيير فيها وفي غيرها من روايات التخيير ، قال في الحدائق : ومنه ما رواه الصدوق رحمهالله في كتاب عيون أخبار الرضا عليهالسلام بسنده عن أحمد بن الحسن الميثمي « أنّه سئل الرضا عليهالسلام يوماً وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلىاللهعليهوآله في الشيء الواحد ، فقال عليهالسلام : ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجوداً حلالاً أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله صلىاللهعليهوآله [ فما كان في السنّة موجوداً منهيّاً عنه نهي حرام أو مأموراً به عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أمر إلزام ] فاتّبعوا ما وافق نهي النبي صلىاللهعليهوآله وأمره ، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر
(١) وسائل الشيعة ٢٧ : ١٢١ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٣٩ ، الاحتجاج ٢ : ٥٦٨ ـ ٥٦٩ / ٣٥٥ ( مع اختلاف يسير ).
[٢] فرائد الأُصول ٢ : ١٦٧.